مرتضى الزبيدي

674

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المظلوم بحسنة الظالم ، إذ ينقل إليه عوضا عما ظلم به وقد حكي عن ابن الجلاء أن بعض إخوانه اغتابه ثم أرسل إليه يستحله فقال : لا أفعل ، ليس في صحيفتي حسنة أفضل منها ، فكيف أمحوها . وقال هو وغيره : ذنوب أخواني من حسناتي أريد أن أزين بها صحيفتي ، فهذا ما أردنا أن نذكره من اختلاف العباد في المعاد في درجات السعادة والشقاوة ، وكل ذلك حكم بظاهر أسباب يضاهي حكم الطبيب على مريض بأنه يموت لا محالة ولا يقبل العلاج ، وعلى مريض آخر بأن عارضه خفيف وعلاجه هين ، فإن ذلك ظن يصيب في أكثر الأحوال ، ولكن قد تتوب إلى المشرف على الهلاك نفسه من حيث لا يشعر الطبيب ، وقد يساق إلى ذي العارض الخفيف أجله من حيث لا يطلع عليه ، وذلك من أسرار اللّه تعالى الخفية في أرواح الأحياء وغموض الأسباب التي رتبها مسبب الأسباب بقدر معلوم ، إذ ليس في قوّة البشر الوقوف على كنهها ، فكذلك النجاة